أحمد بن علي القلقشندي

126

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

وأمرهم بالأناة في الأمور والرفق ومخالفة الهوى إذا ظهرت أدلة الحق وأن يقابلوا الضعفاء في حوائجهم بالثغر الباسم والوجه الطلق وأن لا يعاملوا أحدا على الإحسان والإساءة إلا بما يستحق وأن يكونوا لمن تحت أيديهم من الرعية إخوانا وأن يوسعوهم برا وإحسانا وأن لا يستحلوا حرماتهم إذا استحل الزمان لهم حرمانا فالمسلم أخو المسلم ولو كان عليه أميرا وسلطانا والسعيد من نسج ولاته في الخير على منواله واستن بسنته في تصرفاته وأحواله وتحمل عنه ما تعجز قدرته عن حمل أثقاله . ومما يؤمرون به أن يمحى ما أحدث من سيئ السنن وجدد من المظالم التي هي من أعظم المحن وأن يشتري بإبطالها المحامد رخيصة بأغلى ثمن ومهما جنى منها من الأموال فإنما هي باقية في الذم حاصلة وأجياد الخزائن إن أضحت بها حالية فإنما هي على الحقيقة منها عاطلة وهل أشقى ممن احتقب إثما واكتسب بالمساعي الذميمة ذما وجعل السواد الأعظم يوم القيامة خصما وتحمل